عبد الملك الجويني

214

نهاية المطلب في دراية المذهب

فهذا إذن هفوةٌ غير معدودةٍ من المذهب ولا عودَ إليها ( 1 ) . التفريع على الوجهين المقدَّمين : 3125 - من قال بالاتباع [ والانحصارِ ] ( 2 ) على الصاع فلو ( 3 ) بلغت قيمةُ الصاع قيمة الشاة ، أو زادت ، فقد ذكر العراقيون وجهين : أحدهما : أنا نوجب الصاع وإن بلغت قِيماً ، ولا ننزل عن الاتباع . والوجه الثاني ( 4 ) : أنا لا نرى ذلك ؛ فإن النبي عليه السلام وإن نصَّ على الصاع من التمر ، فقد أفهمنا أنهُ مبذولٌ في مقابلةِ شيءٍ فائت من المبيع يقعُ منه ( 5 ) موقعَ التابع من المتبوع ؛ فينبغي أن لا يتعدَّى على ( 6 ) هذا المعنى حدَّ التوابع . [ والغلوّ ] ( 7 ) في كلِّ شيءٍ مذموم ، وقد يغلو المتبعُ للفظ الشارع ، فيقع في مسلكِ أصحاب الظاهر . التفريع على الوجهين : 3126 - إن حكمنا بأن الصاعَ واجبٌ ، فلا كلام ، وإن لم [ نر ] ( 8 ) إيجابَ الصاع في الصورة التي ذكرناها ، اعتبرنا القيمة الوسط للتمر [ بالحجاز ] ( 9 ) ، واعتبرنا بحسَب ذلك قيمةَ مثلِ ذلك الحيوانِ اللبون بالحجاز ، وإذا نحن فعلنا هذا ، جَرى الأمرُ في المبذول على الحدّ المطلوب . ثم قال العراقيون : إن زادت قيمةُ الصاع على نصف قيمة الشاة ، فالوَجهان

--> ( 1 ) راجع حكاية السبكي لهذا الكلام بنصه ، وتعليقه عليه ، فإنه بالغٌ مفيد ( المجموع : 12 / 51 , 52 , 53 ) . ( 2 ) في الأصل : الحصار ، والمثبت من ( ه‍ 2 ) و ( ص ) . ( 3 ) في ( ص ) : فقد تغلب . ( 4 ) ساقطة من ( ص ) . ( 5 ) في ( ص ) : يقع ( فيه ) موقع ( البائع ) من ( المبيع ) . ( 6 ) ساقطة من ( ص ) . ( 7 ) ساقطة من الأصل . ( 8 ) ساقطة من الأصل . ( 9 ) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ( ص ) .